كارستن نيبور
28
رحلة إلى شبه الجزيرة العربية
نستغرب أن ينسب المسلمون إلى المالطيين ما ننسبه نحن إلى المغاربة ، والجزائريين والتونسيين والطرابلسيين ، إذ يعيش هؤلاء البرابرة على الأقل بسلام مع بعض الأمم المسيحية في حين أن فرسان مالطا يعادون الأمم الإسلامية كلها . زرت والسيد فورسكال الملّاحات التي تبعد أميال و 3 / 4 الميل عن المدينة ، وهي مؤلفة من 16 مربعا ، يبلغ طول وعرض الواحد منها 100 قدم وكلها مطلية . يتم ملؤها بماء البحر مرتين سنويا ، فتتبخر المياه خلال شهر تاركة الملح في القعر ، ويقال إنه يتم جمع 700 سلم كل مرة ، ويبلغ ثمن السلم الواحد 4 سكودي ( Scudis ) . وبالتالي ، يكسب السيد الأكبر الذي يعود إليه هذا المردود حوالي 5600 سكودي سنويا من ماء البحر . ونجد بالقرب من هذه المربعات ، ملاحات أخرى غير مطلية وتنتج بالتالي ملحا سيىء النوعية يستخدم لتمليح السمك ودفع أجور العمّال . ونرى الفقراء في أماكن أخرى ، يحملون مياه البحر إلى الصخور ويجمعون القليل من الملح الذي تتركه بعد تبخرها . ونلاحظ قرب الملاحات وجود قبة صغيرة . على ضفاف البحر يمكن وضع زورق صغير تحتها ، ويقال إن سفينة القديس بولس غرقت في هذه المنطقة ، فتمّ بناء كنيسة تحمل اسمه ويبلغ طولها 55 قدما وعرضها 45 قدما . وقصدنا في يوم آخر سان أنطوان بوسكيه ( St . Antoine , Bousquet ) ، وهما منزلان ريفيان للسيد الأكبر ، تحيط بهما الحدائق وأشجار الليمون ، وبقربهما كهف جميل للغاية . لا تبعد سيتا - فتشيا ، عاصمة الجزيرة كثيرا ، لكنها لم تعد آهلة بالسكان ، ويلفت الأنظار فيها معبد رائع يعلوه كهف صغير ، يقال إن القديس بولس التجأ إليه خلال الأشهر الثلاثة الأولى بعد غرق سفينته . ولا نرى في هذا الكهف لصغره سوى تمثال للقديس وكومة من الحجر الصخري الذي حفرت فيه المغارة ، ويدعي البعض أن لهذه الحجارة قدرة عجائبية ، وأن من يحمل معه قطعة منها لا يخشى عليه من لسعة الأفاعي ، لذا ترسل قطع من هذه الحجارة إلى كافة بلاد العالم التي تدين بالديانة الكاثوليكية - الرومانية . كما يعرض في المعبد تمثال الكونت روجر النورماندي الذي طرد العرب من مالطا . وتقع في جوار المعبد تلة يقال إن القديس بولس وعظ من أعلاها ودعا الناس إلى الدين ، وإحياء لهذه الذكرى أقيم له تمثال وهو يعظ . ونجد في محيط سيتا - فتشيا الكثير من المساكن المحفورة في الصخر ، وقد سدّت مداخل العديد من الممرات كي لا يضيع المرء داخلها . وتتألف هذه المساكن من عدة غرف صغيرة ، فضلا عن قبو كبير يبدو وكأنه استخدم للتجمعات ، وتطالعنا آثار طاحونة صغيرة في مكان آخر . ومهما كان هدف هذه المساكن المحفورة في الصخور ، لا بد أنها كانت مأوى مناسبا للسكان قديما في زمن القيظ ولا سيّما وأنهم لم يعتادوا العيش في ترف ولم يكونوا ليخشوا النهب والسرقة . وحافظ أهالي مالطا على كتابة فينيقية نقشت على حجر لكني لم أرها بنفسي . وجمعنا ملاحظات حول طول جزيرة مالطا وعرضها ، أوردنا ذلك في يوميات وملاحظات الفيزياء والرياضيات وعلم النبات للأب فأي ( Feuille ) ،